الفيض الكاشاني

32

الوافي

الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » ( 1 ) فالجدال بالتي هي أحسن قد أمر به العلماء بالدين والجدال بغير التي هي أحسن محرم حرمه اللَّه على شيعتنا وكيف يحرم اللَّه الجدال جملة وهو يقول « وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » ( 2 ) فجعل علم الصدق الإتيان بالبرهان وهل يؤتى بالبرهان إلا في الجدال بالتي هي أحسن قيل يا ابن رسول اللَّه فما الجدال بالتي هي أحسن والتي ليست بأحسن . قال أما الجدال بغير التي هي أحسن فإن تجادل مبطلا فيورد عليك باطلا فلا ترده بحجة قد نصبها اللَّه ولكن تجحد قوله أو تجحد حقا يريد ذلك المبطل أن يعين به باطلا فتجحد ذلك الحق مخافة أن تكون له عليك فيه حجة لأنك لا تدري كيف التخلص [ المخلص - خ ل ] منه فذاك حرام على شيعتنا أن يصيروا فتنة على ضعفاء إخوانهم وعلى المبطلين أما المبطلون فيجعلون ضعف الضعيف منكم إذا تعاطى مجادلته وضعف في يده حجة له على باطلة وأما الضعفاء فتغتم قلوبهم لما يرون من ضعف المحق في يد المبطل . وأما الجدال بالتي هي أحسن فهو ما أمر اللَّه به نبيه أن يجادل به من جحد البعث بعد الموت وإحياء له [ إحياء اللَّه له - خ ل ] فقال اللَّه حاكيا عنه « وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ » ( 3 ) فقال اللَّه تعالى في الرد عليه « قُلْ » يا محمد « يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ ناراً » ( 4 ) إلى آخر السورة فأراد اللَّه من نبيه أن يجادل المبطل الذي قال كيف يجوز أن يبعث هذه العظام وهي رميم فقال اللَّه « قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ » أفيعجز من ابتدأه لا من شيء أن يعيده بعد أن يبلى بل

--> ( 1 ) النحل / 125 . ( 2 ) البقرة / 111 . ( 3 ) يس / 78 . ( 4 ) يس / 79 - 80 .